السيد علي الحسيني الميلاني
179
نفحات الأزهار
فبكى علي رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا علي أجزعا من الموت ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، ولكن خوفا عليك ، أفتسلم يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة وطيبة ونفسي بالفداء لك يا رسول الله ، ثم أتى مضجعه واضطجع وتسجى بثوبه ، وجاء المشركون من قريش فحفوا به لا يشكون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف ، لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه ، وعلي يسمع القوم فيه من تلاف نفسه ولم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار ، ولم يزل علي صابرا محتسبا ، فبعث الله ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتى أصبح ، فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمد ؟ قال : وما علمي بمحمد أين هو ؟ قال : فلا نراك إلا مغرا بنفسك منذ ليلتنا ، فلم يزل علي أفضل ما بدأ به يزيد ولا يقص حتى قبضه الله إليه . يا إسحاق ، هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : إروه ، ففعلت ، قال : يا إسحاق ، أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زبد بن حارثة ، لشئ جرى بينه وبين علي وأنكر ولاء علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : في أي موضع قال هذا ؟ أليس بعد منصرفه من حجة الوداع ؟ قلت : أجل ، قال : فإن قتل زيد بن حارثة قبل الغدير ، كيف رضيت لنفسك بهذا ؟ أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمسة عشر سنة يقول : مولاي مولى ابن عمي أيها الناس فاعلموا ذلك ، أكنت منكرا ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت : اللهم نعم ، قال : يا إسحاق أفتنزه ابنك عما لا تنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ويحكم لا تجعلوا فقهائكم أربابكم ، إن الله جل ذكره قال في كتابه :